تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

54

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الاضطراري لاثبات عدم وجوب القضاء في خارج الوقت ، وذلك لأنّ المولى إذا كان في مقام بيان تمام الوظيفة الفعلية للمكلف بهذه الأدلة ، ومع ذلك سكت عن بيان وجوب القضاء عليه في خارج الوقت ، فبطبيعة الحال كان مقتضى إطلاقها المقامي عدم وجوبه وإلاّ كان عليه البيان . وعلى الجملة : فلا قصور في أدلة الأوامر الاضطرارية كقوله تعالى ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً ) إلخ ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) « التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين » ( 2 ) وما شاكلهما غير قاصرة عن إثبات وجوب الفعل الناقص على المكلف في الوقت ، وعدم وجوب القضاء عليه في خارج الوقت . هذا إذا كان لها إطلاق ، وأمّا مع عدمه فالمرجع هو الأصل العملي ، وهو في المقام أصالة البراءة عن وجوب القضاء ، للشك فيه وعدم الدليل عليه . وإن شئت قلت : إنّ وجوب القضاء حيث كان بأمر جديد ، سواء أكان موضوعه فوت الفريضة أم كان فوت الواقع بملاكه ، فلا علم لنا به في المقام . أمّا على الأوّل فواضح ، لفرض عدم فوات الفريضة من المكلف في الوقت . وأمّا على الثاني فلاحتمال أن يكون المأمور به بالأمر الاضطراري مشتملاً على تمام ملاك الواقع فلا يفوت منه الواقع بملاكه ، ومن الواضح أنّ وجوب القضاء مع الشك فيه وعدم قيام دليل عليه مورد لأصالة البراءة ، ولا خصوصية له من هذه الناحية ، فنتيجة هذه المسألة هي إجزاء الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الواقعي وعدم وجوب قضائه في خارج الوقت . ثمّ إنّ الاضطرار قد يكون بغير اختيار المكلف ، وقد يكون باختياره ، أمّا

--> ( 1 ) النِّساء 4 : 43 . ( 2 ) الوسائل 3 : 369 / أبواب التيمم ب 14 ح 12 ( نقل بالمضمون ) .